في هذا البحث سوف نرى أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قد تحدّث عن أطوار البرق ، بل وحدَّد زمنها أيضًا ، وربما نذهل إذا علمنا أن الزمن اللازم لضربة البرق هو الزمن ذاته اللازم لطرفة العين !
مع العلم أن الزمن اللازم لكل طور يقاس بأجزاء من الألف من الثانية ، وبالطبع لا تستطيع العين أن تحلّل المعلومات القادمة إليها خلال زمن كهذا .
وهذا يثبت أن الرسول الكريم يحدثنا عن أشياء لم نتمكَّن من رؤيتها إلا بأجهزة التصوير المتطورة والتي تلتقط أكثر من ألف صورة في كل ثانية .
سوف نرى أيضًا معجزة نبوية في هذا الحديث تتمثل في إشارة الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام إلى سرعة البرق وأنه يستغرق زمنًا ليمرّ ويرجع ، وليس كما كان الاعتقاد السائد أن البرق يقطع أي مسافة بلمح البصر دون الحاجة إلى زمن .
وهذا يدلّ على أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لم يوافق الناس في ذلك الزمن على معتقداتهم العلمية الخاطئة ، بل صحَّح لهم هذه المعتقدات بكل صراحة ووضوح . ولو لم يكن النبيّ صلى الله عليه وسلم رسولًا من عند الله ، إذن لامتزج حديثه بخرافات عصره .
ويمكن القول إن كل كلمة نطق بها سيد البشر وخير الخلق هي وحيٌ من عند خالق البرق سبحانه وتعالى ، وأن الرسول على حق وأن الإسلام دين العلم . وأن هذا الحديث الشريف من دلائل نبوّة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وأنه حقًا كما وصفه الله تبارك وتعالى بقوله: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 3-4] .
عبد الدائم الكحيل
ظاهرة البرق
إن الحديث عن ظاهرة البرق ظلَّ مرتبطًا بالخرافات والأساطير لآلاف السنين ، وفي الزمن الذي عاش فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي في القرن السابع الميلادي ، لم يكن لأحد وقتها أي علم عن العمليات التي تحدث داخل البرق .