فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 94

أين أنت الآن يا عاشق الطبيعة؟ ليتك تزورني لترى جنتي.

أدخل الحديقة، تهب علي الروائح الشذية، يأتيني وجهه:

-ازرعوا الورود والأزهار، تأملوها، تنشقوا عطرها عندها تصفو القلوب ويغادرها الشر.

أقف بنشوة أمام أحواض الزهر ومشاتل التهجين، يضحك لي بياض الفل والزنبق تستبيني حمرة الجوري.. تتألق أمامي أزهار البنفسج، تتساقط عليَّ نجوم الياسمين الأبيض، تسطع أمامي شموس الياسمين الأصفر الصغيرة.

من كل البلاد جئت بشتلات النبات، انتخبت، هجنت، جئت بالجديد، هو الجمال الغريب تولده من تمازج الأنواع فيسطع في عينيك سحرًا... الزنابق السوداء، الفل الأرجواني...

النباتات البرية التي استأنستها فخرجت برونق يفتّح الروح.. أصبحت الحديقة جزيرة عجيبة، يتناقل الناس أخبارها، ولا يعرفون أسرارها.

تهفو النفس إلى رشفة قهوة، لو يخطر لسعاد أن تأتي ومعها القهوة.

أنادي:

-سعاد أنجديني.

تطلُّ عليَّ من الشرفة بوجهها المشرق وتقول:

-لحظات.

أتأملها تعبر الحديقة إليّ بثوبها الوردي. عشر سنوات مضت على زواجنا، جاءنا ياسر ويامن وراما.. ثلاثة أولاد وما زال قلبي يخفق لمرآها.

عندما وصلت إليَّ احتضنتها لكنها تخلصت من يدي وانفلتت إلى النافورة.

سألتني عاتبة:

-لماذا لم تشغّلها؟.

قلت:

-حتى يحضر الوجه الحسن.

قالت مداعبة:

-استحِ كبرنا على المغازلات.

جلسنا نرتشف القهوة، تساءلت:

-لماذا نحب هذا المذاق المر؟.

قالت:

-شوك الورد يزيد من جماله.

ابتسمت وقلت:

-ما أعظم حظي، لقد جمعت زوجتي الجمال والذكاء.

نظرت إليّ هذه النظرة العميقة وابتسمت ابتسامتها الساحرة التي أحب وقالت:

-أما أنت فقد جمعت زلاقة اللسان وحب الخضرة ولزوم البستان.

قلت:

-أفضل ما في العمل بالبستان أنه لا يربطك بأحد، بل يعطيك الحرية لتعملي كما تحبين.

عندما انتهينا من ارتشاف قهوتنا، رأيت ياسر يدخل الحديقة مسرعًا، وقف أمامي يلهث وقال:

-هناك رجل يطلبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت