فهرس الكتاب
متوحد... كنبتة صبار في ربوعك يا دمشق، لا القلب ينبض ولا النفس تهفو...
تخرجت بدرجة امتياز، أديت خدمة العلم، تعاقدت مع مركز جراحة القلب...
عمل مستمر... وإحباطات... ومرارة وحلم بالاختصاص والهرب إلى عالم جديد...
عدة آلاف من الليرات كانت جنى الأيام الطويلة.
الحلم يطاردني يملأ حياتي إلى أن اعترضت ندى طريقي.
أذكر أول مرة رأيتها فيها، كانت واقفة مع طلال في ممر المستشفى تقول غاضبة:
ـ تذكر أنك كنت طالبًا محتاجًا للمساعدة.
رمقها بنظرة الاستخفاف المعروفة التي تعني أنه يرسم للإيقاع بها، لا أدري لما أشفقت عليها وخفت أن تقع، فوسامته وخبثه كفيلان باجتذاب أية فتاة وبعدها تصبح رقمًا يضاف إلى مغامراته.
تدخلت لفض النزاع، وقلت إني مستعد لمساعدتها، التفتت إلي وألقت على مسامعي كل شكاوى الطلاب المتمرنين من أطباء المستشفى الممارسين.
كانت تتكلم بانفعال وحماسة طفلية، عيناها تلمعان، ووجهها لدهشتي كان خاليًا من المكياج يتألق بحمرة قانية وشعرها مربوط إلى الخلف يتربع على قمة رأسها ثم ينزل على شكل ذيل حصان يهتز مع كل حركة من حركاتها فيعطيها مسحة من براءة طالما افتقدتها.
وجدت نفسي مضطرًا للوعد بمساعدتها لأوقف سيل كلامها المتدفق.
مندفعة... عفوية.. متحمسة... صاخبة.. بدأت آلفها، أحب حديثها الممتع القادر على إحالة أبسط حادثة إلى قصة مشوقة.
تسللت ندى إلى حياتي حتى أصبح لقائي بها يوميًا، حدثتني عن نفسها وأهلها، والديها اللذين يكدحان في التدريس ليتعلم أولادهما، أخويها اللذين يغاران منها لأن لها وضعًا متميزًا في البيت.
وصفت غرف البيت، أثاثه، متى يتناولون الطعام، متى يشربون الشاي.
أصبحت أعرف هذا البيت وأتمنى أن أزوره، وأعترف بأنني بدأت أحلم ببيت مماثل.
ذات يوم جاءت ندى مزقزقة: