الصفحة 92 من 248

كان اليهود و لا زالوا يعتقدون بالإجماع أنّ المسيح سيكون من نسل داوود.فأنكر صاحبُ البشارة أنّه المسيح و لم ينكر أبدا أنّه ابن داوود، و علّم أنّ المسيح لن يكون من ذرّية داوود1.و هذه المسألة أحد أبرز و أهمّ أوجه الصدام بين تعاليم المعلّم عليه السلام و علماء اليهود .

وهذه المشكلة اعترضت سيدنا عيسى عليه السلام كما اعترضت سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - ولم يقبل اليهود أنّ يكون المسيح النبيّ العظيم من نسلٍ غير نسل داوود .ولهذا لمّا سألهم سيّدنا عيسى من أي نسل سيكون المسيح قالوا كأنّهم رجلٌ واحدٌ هو من

ـــــــــــــــــــــــ

1-من الأشياء التي يسلّم بها اليهود هي أنّ المسيح من ذرية داوود. حتى التلاميذ عليهم السلام كانوا يعتقدون هذا الإعتقاد ( انظر مر8/27-30؛ متى16/13-20؛ لو9/18-21) . و في إجابة الفريسيين على سؤال عيسى عليه السلام ما ظنّكم بالمسيح؟ من نسل من هو؟ أجابوا كأنّهم رجلٌ واحدٌ:هو من نسل داوود. ( مر 12 / 35-36 ؛ متى 22/41-46؛ لو 20/41-44) .

وَلَدِ داوود. لكن كما قال المرّنم عليه السلام:"الحجرُ الذي رَذَلَه البَنَّاؤون هو صَارَ حجَرًا لِلزَّاوية" ( مز 118/22 - 23) ،و كما تنبأ أشعيا النبي:"مَنْ أرشَدَ رُوحَ الرَبّ أو كانَ لَه مُشيًرا مَنْ دَلّه على رجُل مَشُورَتِه" ( أش 40 / 13) ، فإنّ المسيح متواضعٌ من أمّة متواضعة لا يؤبه لها و لا يعبأ بها النّاس.

ومن مفهوم النبوّتين السّالفتين فإنّ مقياس الله تعالى غير مقياس البشر. معايير البشر واحدة و إن اختلفت تقديراتهم،لهذا تشابهت قلوبهم .وقد إستعظم على أهل الشرك من العرب أيضا أن تعُطى هذه الرسالة ليتيم فقير أميّ:"وقالوا لولا نُزّلَ هذا القرءانُ على رجُلِ من القريتين عظيم.أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا" (الزخرف 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت