فهرس الكتاب
و قال أيضا:"هذا كله يدل على أن صور العقود غير كافية في حلها وحصول أحكامها إلا إذا لم يقصد بها قصدا فاسدا, وكل ما لو شرطه في العقد كان حراما فاسدا فقصده حرام فاسد, واشتراطه إعلان وإظهار للفساد, وقصده ونيته غش وخداع ومكر قد يكون اشد فسادا من الاشتراط ظاهرا" [1]
فتغيير أسماء الأشياء وصورها وأشكالها لا يجعل الحرام حلالا ولا الحلال حراما, لأن العبرة بمسمى الشيء وحقيقته لا باسمه وصورته وشكله.
أولا: من السنة النبوية:
1 -عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم." [2]
ففي هذا الحديث تصريح بأن مناط محاسبة الله لعباده ومجازاته لهم متوجه نحو معيار موضوعي وهو أعمالهم التي تصدر عنهم ومقاصدهم من هذه الأعمال, لا معيار شكلي أو صوري وهو شكل الإنسان وصورته وماله, وفي هذا تنبيه إلى أن الجهة التي هي محل اعتبار الشارع ابتداء هي حقائق الأشياء لا أسماؤها وصورها, قال الصنعاني:"إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم."أي أن المجازاة والمحاسبة إنما تكون على ما في القلب دون الصورة الظاهرة والأعمال البارزة فإن عمدتها النيات ومحلها القلب." [3] "
2 -عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها." [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إعلام الموقعين 3/ 172.
[2] أخرجه مسلم.
[3] سبل السلام 4/ 195.
[4] أخرجه أبو داود.