فهرس الكتاب

الصفحة 7091 من 19081

حصل منه ساقط بالإكراه, ونيته بما صدر منه لا يمكن أن يطلع عليها غيره, ولا تأثير للإكراه فيها لأن:"الإكراه لا يتسلط إلا على الظاهر لا على الباطن", والأصل أن:"ما لا يعلم إلا من جهة الإنسان فإننا نقبل قوله فيه". علما بأن الحنفية لهم مذهب خاص في تأثير الإكراه حيث ذهبوا إلى أنه إذا كان المكره عليه من العقود والتصرفات الشرعية فإن أثر الإكراه فيها يكون إفسادَها لا إبطالَها, فيترتب عليها ما يترتب على العقد الفاسد, وإذا كان المكره عليه مما يصح مع الهزل صح مع الإكراه وفقا لقاعدتهم:"كلّ ما يصحّ مع الهزل يصحّ مع الإكراه [1] . أما"عدم صحة بعض الأحكام (عندهم) كالبيع والإجارة والأقارير فلمعنى راجع إلى التصرف وهو كونه يشترط فيه الرضا ومع الإكراه لا يوجد الرضا [2] "."

وإعمال القاعدة مشروط بتمييز ما يُديَّن فيه المكلف من غيره, وهو ما حاول بعض الفقهاء وضع ضوابط له, وممن اعتنى بذلك وأطال البحث فيه ابن السبكي , وقال محصلا ما توصل إليه:

"فإن قلت: هل من ضابط عندك لما يدين فيه؟"

قلت: يختلج في ذهني أن يقال: اللفظ الصادر ممن لم يهذ في كلامه ولم يحك كلام غيره؛ بل كان كلامه صادرا عن نفسه مستعملا في معناه, يعد من كلام ذوي الفكر والروية؛ إن كان الشارع ربط الحكم به لم يدين فيه أصلا. وإن كان الشارع إنما علق الحكم به لشرط آخر ضمه إليه من نية أو غيرها دين فيه مطلقا, ثم إن كان ذلك الشرط مما يظهر بقرينة أو غيرها انتفاؤه قبل منه في الحكم, أو وجوده لم يقبل, وإن تردد فهو موضع الخلاف وعلى هذا تستمر المسائل كلها" [3] ."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الدر المختار للحصكفي 6/ 139.

[2] تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 187.

[3] الأشباه والنظائر السبكي 1/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت