فهرس الكتاب
فالقاعدة جارية في النوع الأول من القسم الثاني الذي يقع فيه التديين باطنا والقبول ظاهرا اعتمادا على القرائن, لأن الإكراه كما سبق بيانه قرينة قوية دالة على صدق المكره فيما ادعاه من قصد.
ومجال تطبيق القاعدة يشمل ما يتصور فيه الإكراه مما يدين فيه المكلف باطنا سواء أكان متعلقا بالمعاملات أم بالعادات.
لأنه إنما لم يقبل منه في الظاهر ما ادعاه من نية وهو مختار, لمخالفته الظاهر من غير قرينة دالة على صدقه وحيث إن الإكراه مظنة لجوء المبتلى به إلى التحيل لعدم الوقوع فيما يترتب على التصرف أو الفعل المكره عليه, بالتورية أو إضمار ما لا يمكن التصريح به لمنافاته مقصود الملجئ؛ فهو قرينة قوية به يغلب على الظن صدقه في دعواه [1] . ثم إن الأصل أن"ما لا يعلم إلا من جهة الإنسان فإننا نقبل قوله فيه", والنية من ذلك ولا يؤثر فيها الإكراه لأن:"الإكراه لا يتسلط إلا على الظاهر لا على الباطن".
تطبيقات القاعدة:
من قال لزوجته: والله لا أجامعك, ثم ادعى أنه أراد بالجماع, الاجتماع, لم يقبل ظاهرا ويدين باطنا فتجري عليه أحكام الإيلاء ظاهرا ولا يأثم باطنا إثم الايلاء [2] . ومقتضى القاعدة أنه إن كان إنما قال ذلك مكرها صدق في دعواه ظاهرا. لأن كل نية إذا ادعاها المختار يدين بها في الباطن إذا ادعاها المكره تقبل منه ظاهرا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المنثور في القواعد للزركشي 1/ 197
[2] انظر: المغني لابن قدامة ص 426.