فهرس الكتاب
وهو (هما) في المعنى، إلا أنه وضع الواحد موضع الجمع فيمن قال: حسنات الوجوه،
وموضع التثنية فيمن قال: وضعا رحليهما، وهو (المصطلى) ألا ترى: أن لكل
واحدة من (الجارتين) مصطلىوإن وجهته على أن (المصطلى) يكون لجميع ذلك،
36 المسائل المشكلة
وأح د لم يضع واحدًا موضع جميع، ثم أضاف (مصطلى) إلى ضمير (الجارتين) كما
أضاف (الوجه) في قوله: هذه امرأة حسنة وجهها إلى ضمير المرأة، بعد إضافة
(حسن) الذي هو الوجه في المعنى إلى (الوجه) ، فعلى هذا وضع سيبويه هذا البيت
وقد يحتمل غير ما تأوله، وهو ما ذكره بعضهم: من أن الشاعر إنما رد الضمير
المثنى في قوله: مصطلاهما، إلى (الأعالي) لأما في الحقيقة اثنان، وهذا مثل قوله:
( رَأ ت جبلا فو ق الجبالإذا التق ت رؤوس كب يريهن ينتطحانِ( 1
ولست أعرف من قائل هذا القول، إلا أنه ليس يمتنع، ويخرج الكلام به من أن
يكون على قولك: هند حسنة وجهها، لأن الضمير المثنى على هذا في قوله:
مصطلاهما، ليس يرجع إلى (الجارتين) ، إنما يرجع إلى (الأعالي) ، لأن (الأعالي) - وإن
كان مجموعًا في اللفظ- فهو اثنان في المعنى، فحمله على ذلك، فكأنه قال: أقامت
جارتا كميتا الأعالي جونتا مصطلى الأعالي، وإذا كان كذلك لم يكن على: حسنة
وجهها، لأن (الجون) لم يضف إلى اسم يتصل به ضمير يعود إلى (الجارتين) كما
يعود من الاسم الذي بعد الصفة في قولك: هند حسنة وجهها، ضمير يعود إلى
(هند) لكن الضمير العائد إلى (الجارتين) محذوف، كما أن الضمير من: هند حسنةِ
الوجهِ، ودعد حسنة وجهالأب- محذو ف، فلذلك أنث (جون) من قوله: جونتا
مصطلاهما، كما أنث (حسنة) في قولك: هند حسنة الوجه
ألا ترى: أنك إذا قلت: أقامت جارتا صفًا كميتا الأعالي جونتا مصطلى
الأعالي، لم يتصل (جونتا) باسم يعود منه إلى (الجارتين) ضمير، كما لا يعود من