فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 1848

أن ذلك لله وحده كما قدمت لك وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ السيدِّ فأتاهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي "لا إله إلا الله" والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها، والكفَّار الجهال يعلمون أن مراد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق به والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه فإنه لما قال لهم قولوا لا إله إلا الله قالوا: { أَجَعَلَ الألِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } (1) . فإذا عرفت أن جهَّال الكفار يعرفون ذلك فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهَّال الكفار بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق ولا يرزق إلا الله فلا خير في رجلٍ جهالُ الكفارِ أعلمَ منه بمعني "لا إله إلا الله".

(1) ص، آية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت