فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1848

يقول ابن كثير (1) - رضي الله عنه - في تفسير قوله تعالى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } (2) : «هذا إخبار عن الأمم المختلفة الأديان باعتبار ما بعث الله به رسله الكرام من الشرائع المختلفة في الأحكام المتفقة في التوحيد كما ثبت في "صحيح البخاري" عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «نحن معاشر الأنبياء أخوة لعلات ديننا واحد» يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله وضمنه كل كتاب أنزله كما قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ } (3) ، وقال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } (4) . وأمَّا الشرائع فمختلفة في الأوامر والنواهي فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حرامًا ثم يُحل في الأخرى وبالعكس وخفيفًا فيزداد في الشدة في هذه دون هذه لما له تعالى من الحجة الدامغة والحكمة البالغة، قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } (5) . يقول سبيلًا وسنة، والسنن مختلفة هى في التوراة شريعة وفي الإنجيل شريعة وفي الفرقان شريعة يحل الله ما يشاء ويحرم ما يشاء ليعلم من يطيعه ممن يعصيه، والدين الذي لا يقبل الله غيره: التوحيد والإخلاص لله تعالى الذي جاء به جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام». أهـ.

(1) تفسير ابن كثير، ج2، ص66.

(2) المائدة، آية: 48.

(3) الأنبياء، آية: 25.

(4) النحل، آية: 36.

(5) المائدة، آية: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت