فهرس الكتاب
وإذا كان الدين هو مطلق الطاعة والانقياد فإن الله لا يقبل أي انقياد كان وأي طاعة كانت وإنما يقبل فقط طاعة معينة محددة هى الإسلام الذي لا يتحقق إلا بتحقيق الكلمة بالتوحيد إتيانًا وتركًا وليس التزامًا وإقرارًا بالتوحيد أو براءة إجمالية أو عقد انتساب يُعفيه من جريمة الشرك، ويُخصص عموم قوله تعالى { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (1) ، وقوله تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلاَمُ } (2) ، { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } (3) لأن هذه العمومات قطعية لا تخصيص لها البتة بأي حال من الأحوال، والعمومات المكية إذا كانت عارية عن التخصيص لأنها قواعد الدين الكلية، فالعمومات الراجعة إلى أصل الدين وأصل التوحيد أولى منها بذلك.
أما الانتسابات فمتنوعة وعقود هذه الانتسابات متنوعة وكل هذا ليس له تأثير في الحقيقة، فالله سبحانه يقول: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } (4) .
(1) النساء، آية: 48.
(2) آل عمران، آية: 19.
(3) آل عمران، آية: 85.
(4) البقرة، آية: 62.