فهرس الكتاب
وهؤلاء يقولون المشركون مسلمون إذا كان معهم عقد الإسلام لم ينتسبوا مع وقوعهم في الشرك إلى دين آخر أو يرفضوا الانتساب لأي دين، ويقولون هم مسلمون وإن كانوا مشركين إذا كان معهم الإقرار الإجمالي بالتوحيد والبراءة الإجمالية من الشرك دون أن يكون لهذا الإقرار الإجمالي وهذه البراءة الإجمالية حقيقة يمكن أن يقف أحد عليها أو يمكن لأحد تحصيل معناها وحدّها، وليس لها في الواقع إلا معنى الانتساب، فمن ظل منتسبًا إلى الإسلام عندهم فهو المسلم في الحقيقة وإن مات على ذلك دخل الجنة لمجرد الانتساب وإن كان "مشركًا"، "شاكًا"، "مكذبًا" ينكر البعث ويعبد غير الله ويشك في علم الله وقدرته، ويهين المقدسات ويقول (1) إن لله صاحبة وولدًا وأنه سبحانه يلد ويولد وأنه اتخذ الملائكة إناثًا، وأن بينه وبين الجِنَّةِ نسبًا، أي لو جمع كل الكفريات والشركيات قولًا وعملًا واعتقادًا فإنه مسلم في الحقيقة لمجرد الانتساب، هذه هى حقيقة دعواهم وعقيدتهم، ومسألة الانتساب لها حقيقة يمكن الوقوف عليها وإن كانت باطلًا، أما الإقرار الإجمالي بالتوحيد والبراءة الإجمالية من الشرك فقولان ليس لهما حقيقة يمكن الوقوف عليها، والمعروف عن التوحيد وترك الشرك أنه لا يتحقق إلا بالإتيان والترك قولًا وعملًا، ظاهرًا، وباطنًا، وليس غريبًا أن يلجأ البعض إلى ألفاظ لا حقيقة لها يلبس بها على الناس دينهم فقد وقع هذا قديمًا وقديمًا قالوا:
مما يقال ولا حقيقة عنده ... معقولة تدنو إلى الإفهام
الكسب عند الأشعري والحال
... عند البهشمي وطفرة النظام
(1) حسب قواعدهم التي أصَّلوها، وأحيانا يصرحون ببعض هذا.