فهرس الكتاب
فدين الله (1) أن يدينه العباد ويدينون له فيعبدونه ويطيعونه وذلك هو الإسلام له فمن ابتغى غير هذا دينًا فلن يقبل منه، وكذلك قال في الآية الأخرى: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ - إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ ... } (2) فذكر أن الدين عند الله الإسلام (3) بعد إخباره بشهادته وشهادة الملائكة وأولو العلم أنه لا إله إلا هو.
والإله هو المستحق للعبادة فأما من اعتقد في الله أنه ربُّ كل شيء وخالقه وهو مع هذا يعبد غيره فإنه مشرك بربِّه متخذٌ من دونه إلهًا آخر فليست الألوهية هى الخلق أو القدرة على الخلق أو القدم كما يفسرها هؤلاء المبتدعون في التوحيد من أهل الكلام. إذ المشركون الذين شهد الله ورسوله بأنهم مشركون من العرب وغيرهم لم يكونوا يشكون في أن الله خالق كل شيء وربه فلو كان هذا هو الألوهية لكانوا قائلين أنه لا إله إلا هو.
(1) الحق يصرخ في الكلمات: الدين هو قبول شرع الله ورفض ما سواه وهذه هى حقيقة الإسلام ومن ابتغي الانتساب إلى الإسلام بغير حقيقته فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.
(2) آل عمران، الآيتان: 18-19.
(3) الآيتان يتكاملان غاية التكامل وأجمله وأكمله وأتمه فالإسلام كدين ينتسب إليه لا يتحقق إلا بحقيقته وهي إخلاص الدين لله وحده وإخلاص الطاعة وذلك يتحقق بقبول شرع الله ورفض ما سواه والدين كطريقة متبعة لا يُقبل بغير حقيقة الاستسلام لله وحده وأن يكون ذلك لله خالصًا وذلك بإخلاص الطاعة له وحده وذلك يتحقق بقبول شرع الله ورفض ما سواه وسبحان من أغلق طريق الباطل أمام المرجئة بهذا الإحكام ولكنهم يقتحمونها بالكذب على الله والفرار من المحكمات واللواذ بالمتشابهات لابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.