الصفحة 120 من 134

وإن من شأن أي مجتمع كثير الأفراد , متعدد الطبقات أن يعج بالكثير من المشاكل , والأمراض الاجتماعية , وإن من أخطر هذه المشاكل - في نظري اليوم - قضية الديون , والقروض التي أحاطت بالناس - وبخاصة الشباب - فقد أريد لهؤلاء الفتية أن يقترضوا , وفتحت لهم الأبواب على مصراعيها قصدا لأخذ القروض ليس تيسيرًا عليهم كما يُدَّعَى , ولكن لإدخالهم في دائرة لا يخرجون منها حتى تشيب منهم النواصي , والعلة الجاهزة للرد على المحذرين هي أن القرض شيء مباح في الإسلام , لذلك شمرت عن ساعد الجد في دراسة هذه الآية , لأن الأمر - في نظري - خرج من دائرة المعاملات إلى دائرة القضايا الاجتماعية التي تؤثر بالسلب على المجتمع , وتشيع فيه روح المذلة , والخضوع , والانشغال بالديون وسدادها عما يدور حولهم من مشكلات تنال من دينهم قبل أن تنال من وطنهم .

ولقد أًصبح شبابنا اليوم أسيرًا لهذا الغول الذي انتشر في المجتمع , ولا يكاد يخلو بيت منه .

فإذا أضفنا إلى ذلك الربا الذي ألحق بهذه المعاملات , والتي تسمى فوائد القرض رأينا أنفسنا أمام مخطط لإلهاء الناس , وإخضاعهم , بل واستعمارهم , ومن لم يأخذ دينا وضعت أمامه كماليات الدنيا يحوذ منها ما يشاء مع تقسيط ثمنها على فترات متباعدة , وهذا ضرب من الديون الخفية التي لا يكاد يسلم منها أحد.

وإذا تتبعت المشاكل اليومية , والقضايا المرفوعة أمام المحاكم لعلمت أن أكثرها يرجع إلى هذا الأمر , حتى تحللت عُرى المجتمع , وانتقض غزله , وذهبت قوته في خلافات ترجع كلها إلى الديون .

لذلك كله , ولغيره أيضًا جعلت هذه القضية محل بحثي في ضوء آية الدين , وهي آية جامعة مانعة , فتناولتها من الوجهة اللاغية التحليلية , لبيان منهج الله تعالى في شأن الديون , وعلاقة ذلك بما يفعله الناس , ولقد وددت من خلال هذه الدراسة أن أصرخ في الناس لينتبهوا إلى خطورة ما هم واقعون فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت