فهرس الكتاب
في قوله تعالى: ( إلى أجل مسمى ) جاء الجار والمجرور ليكون وصفًا لقوله مسبقًا ( بدين ) , وكأن المعنى: _ إذا تداينتم بدين مؤجل _ ثم وصف الأجل أيضا بقوله ( مسمى ) .
وسيأتي حديث عن وصف آخر , وهو وصف الكاتب بأنه ( عَدْل ) في قوله: وليكتب بينكم كاتب بالعدل ) ؛ أي: عادل , وكثرة هذه الأوصاف تشير إلى عدة أمور:
منها: ضبط وتحديد الشروط اللازمة في عملية الديون , حتى لا يترك الأمر لاجتهاد أحد ,
فتختلف الرؤى ,' فيحدث الشقاق .
ومنها: أن هذه الأوصاف إنما تضيِّق التعامل ولا توسعه .
وهذا معنًى يسري في جنبات الآية ؛ أعني: وضع القيود والعقبات
التي تقلل من هذه المعاملة , وفي ذات الوقت تضبط ما يتم منها .
ومنها: أن المفهوم من هذه الضوابط , والشروط أن من خالف شيئا منها كان آثما , أو على الأقل متهاونًا فيما أقره القرآن الكريم .
وقد يكون قوله: ( إلى أجل ) متعلقًا بالفعل ( تداينتم ) , والأجل هو: الوقت , أو هو: ( مدة من الزمان محدودة النهاية , مجعولة ظرفًا لعمل غير مطلوب فيه المبادرة ؛ لرغبة ِتمام ذلك العمل عند انتهاء تلك المدة , أو في أثنائها .
والأجل: اسم وليس بمصدر ؛ لأن المصدر: التأجيل , وهو إعطاء الأجل , ولما كان فيه من معنى التوسعة في العمل أطلق الأجل على التأخير ( 61 ) , ولما نكّر الأجل وصف بقوله:
( مسمى ) ؛ أي: معلوم بالأيام والأشهر , ونحو ذلك ., و ( إلى ) هنا هي الغائية , ومن معاني الغاية فيها: تحديد الوقت المخصوص للسداد بأن يكون عصرًا أو ظهرًا أو صباحًا أو في ساعة كذا , وهذا مفهوم من معنى الغائية الكامن في ( إلى ) .
بلاغة الاستعارة في قوله ( مسمى )