الصفحة 47 من 134

وقوله تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (الأنعام:60) .

وقوله تعالى: ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) (الرعد:2)

وقوله تعالى: ( وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ...) (الحج:5) .

أما لفظ ( معلوم ) فإنه جاء وصفا ًفي القرآن الكريم لألفاظ مثل ( الكتاب - القدر - يوم - رزق - مقام - حق - وقت ....إلخ ) (62 ) .

وهذا يشير إلى الاتساع في معنى اللفظة .

لكن يبقى سؤال:

ما وجه استخدام النبي -صلى الله عليه وسلم - لهذا اللفظ ( معلوم ) مع الأجل , مع أن السياق سياق تحديد ؟ .

لعله من باب المشاكلة ؛ أعني أنه لما قال: ( فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم ) قال ( إلى أجل معلوم ) ليشاكل ما سبق من الكلام .

كما أن في قوله تعالى: ( إلى أجل مسمى ) إدماج , والإدماج: ( أن يضمَّّن كلام سيق لمعنى معنى آخر ) ( 63 ) .

وفي الآية أدمج تشريع الأجل في تشريع التسجيل , وكتابة الديون , وهذا ضرب من الإيجاز الموحِي إلى مكانة الأجل في البناء الحاكم , والضابط للدَّين ؛ فالأجل جزء ولبنة من هذا البناء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت