الصفحة 50 من 134

وقال الشافعي - رحمه الله -:( لما أمر الله تعالى بالكتاب , ثم رخص في الإشهاد إن كانوا على سفر ولم يجدوا كاتبًا , احتمل أن يكون فرضًا , وأن يكون دلالة .. , فلما قال جل ثناؤه::"فرهان مقبوضة ..."والرهن غير الكتاب والشهادة .. ثم قال:"فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه", دل كتابُ الله عز وجل على أن أمره بالكتاب ثم الشهود ثم الرهن إرشاد لا فرض عليهم ؛ لأن قوله:"فليؤد الذي اؤتمن أمانته"إباحة لأن يأمن بعضهم بعضًا , فيدعَ الكتاب والشهود والرهن.

قال: وأحب الكتاب والشهود ؛ لأنه إرشاد من الله تعالى , ونظرٌ للبائع والمشتري , وذلك أنهما إن كانا أمينين فقد يموتان , أو أحدهما فلا يُعرف حق البائع على المشتري فيتلف على البائع , أو ورثته حقه .

وقد يتغير عقل المشتري .. وقد يغلط فلا يقر ؛ فيدخل في الظلم من حيث لا يعلم ويصيب ذلك البائع فيدي ما ليس له , فيكون الكتَّاب والشهادة قاطعًا عنهما وعن ورثتهما ) ( 69)

وكل ما سبق يبين أن القضية مثار خلاف , وأن الرؤى فيها لم تتحد , ولكل وجهة هو موليها , لكن السياق الذي وضعت فيه الآية , وهو سياق تهديد ووعيد وزجر , حيث سبقها قوله تعالى: ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (البقرة:281) , ولحقها قوله تعالى: ( وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) (البقرة:284) .

هذا السياق يميل بالكفة تجاه الوجوب والفرض , حتى لو افترض جدلًا أنه إرشاد وندب ..

فالسؤال الذي يطرح نفسه:

هل إذا أرشدنا الله تعالى وندبنا إلى كتابة الدين نستحسن نحن غير ذلك ؟!!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت