الصفحة 52 من 134

فيسأل القائل: إن قول الله عز وجل: ( فإن أمن بعضكم بعضًا ) ناسخٌ قوله: ( إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) ما الفرق بينه وبين القائل في التيمم وما ذكرنا قوله , فزعم أن ثمَّ ما أبيح في حال الضرورة لعلة الضرورة ناسخ حكمه في حال الضرورة حكمه في كل أحواله , نظير قوله في أن الأمر باكتتاب كتْب الديون , والحقوق منسوخ بقوله: ( وإن كنتم على سفر .. ) ؟

فإن قال: الفرق بيني وبينه أن قوله: ( فإن أمن بعضكم بعضًا ) كلام منقطع عن قوله: ( وإن كنتم على سفر ) , وقد انتهى الحكم في السفر إذا عدم فيه الكاتب بقوله: ( فرهان مقبوضة ) , وإنما عنى بقوله: ( فإن أمن بعضكم بعضًا ) ( إذا تداينتم بدين ) , قيل له: وما البرهان على ذلك من أصل ٍ أو قياس , وقد انقضى الحكم في الدين الذي فيه إلى الكاتب , والكتاب بقوله: ( ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ) ؟ !!!!

وأما الذين زعموا أن قوله: ( فاكتبوه ) , وقوله: ( ولا يأب كاتب ) على وجه الندب , والإرشاد , فإنهم يُسألون البرهان على دعواهم في ذلك , ثم يُعارضون بسائر أمر الله عز وجل الذي أمر في كتابه , ويُسألون الفرق بين ما ادعوا في ذلك وأنكروه في غيره , فلم يقولوا في شيء من ذلك قولًا إلا ألزموا في الآخر مثله ) (70 ) .

وكلام الطبري- رحمه الله - هو الأقرب إلى السياق لعدة أسباب:

منها: ( أن القصد من الأمر بالكتابة التوثق للحقوق , وقطع أسباب الخصومات , وتنظيم معاملات الأمة , وإمكان الاطلاع على العقود الفاسدة , وهذا يجعل الأرجح أن الأمر للوجوب ؛ لأنه الأصل في الأمر , وقد تأكد بهذه المؤكدات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت