الصفحة 80 من 134

والذي يظهر في هذه الجملة من الأساليب هو أسلوب تعريف الشهود بالوصف ؛ حيث قيل:"فرجل وامرأتان ممن ترضون", وهذا التعريف يشير إلى أن كل واحد منهم مُختَبر في مثل هذه المواقف ؛ حيث ثبت عدلُه , وصدقهُ , وهذا يقارب معنى"شهيدين من رجالكم".

لكن قوله:"شهيدين"فيه من الشهرة ما لا يوجد في"فرجل وامرأتان"؛ إذ الأصل في المرأة عدم الشهرة , وإن كان لا يمنع تجربة الشهادة عليها ؛ ولذلك زيد بعد الوصف قوله:"من الشهداء", ولم يقل - من المسلمين , أو من الناس - .

فهذا يعني أن الرضا هنا رضا شهادة سابقه ، كما أن تمام الوصف قوله من الشهداء ـوقيل اللفظ المذكر إما تغليبًا كما هي عادة العربية ، أو إشارة إلي أن الأصل في الشهود أن يكونوا رجالًا.

ويلحظ هنا أن الكلام جاء بالأسلوب الصريح المكشوف الخالي من الصور البلاغية ، أو اللون البديعي ؛ وذلك لأن السياق يحتاج إلي هذا الوضوح والصراحة في هذه المعاملة ؛ فالأخذ والعطاء والكتابة والشهادة كلها أمور تحتاج إلي هذه الشفافية .

لكن الزمخشري عدّ هذا اللفظ من قبيل المجاز المرسل ؛حيث قال:"وقيل لهم:شهداء قبل التحمل تنزيلًا لما يشارف منزلة الكائن" (113)

يعني: أن العلاقة هنا اعتبار ما سيكون , كما في قوله تعالى:"إني أراني أعصر خمرًا".

فلما كانوا قبل الشهادة ليسوا شهودًا أطلق اللفظ عليهم , باعتبار أنهم سيكونون شهودا ً .

وهذا وإن كان مقبولًا شكلًا إلا أنه لا يتناغم مع السياق الرامي إلى البحث عن رجل وامرأتين , ذات صفات مخصوصة .

منها: قبولهما عند كلٍّ من الدائن , والمدين .

ومنها: تجريب الشهادة عليهما من قبل .

وكل من الأمرين متعلق بالآخر كما لا يخفى .

أثر القراءات في تصوير المعنى في جملة:

"أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت