الصفحة 116 من 117

و مما يندى له الجبين ، أنَّ احتكاك المسلمين في البلقان بجيرانهم النصارى و المُلحدين قد أبعد المسلمين عن دينهم ، و أعادهم إلى بعض مظاهر الدين المختلط التي عمَّت و طمَّت في بعض مناطق البلقان ، و منها البوسنة ، و إن كانت أكثر ظهورًا في قرى المسلمين الواقعة جنوبيَّ ألبانيا بمحاذاة مناطق الصرب و اليونانيين الأرثوذكس ، حيث ضعُف الوازع الديني في نفوس المنتسبين للإسلام ، و تدنَّى إلى الحضيض ، حتى أصبح عامَّتهم (( يعتقدون أن المسلم هو الذي يذهب مرة أو مرتين في السنة إلى مكان مقدس مثل القبر أو الكنيسة أو المسجد ، فيضع فيه نقودًا و يُشعل شمعةً ، و يعود القهقرى حتى لا يستدبر الشمعة ، و هناك يطلبون من الرب أو من صاحب القبر أن يوفقهم في هذه الدنيا ، أما الآخرة فلم يسمعوا عنها أبدًا ) ) (1) ، و بالإضافة إلى ذلك نجد (( أكثر مسلمي القرى يُحبون الإسلام ، لكنهم يعتقدون أن عيسى عليه السلام ابن الله ، و يظنون أن الإسلام يدعوا إلى ذلك أيضًا ) ) (2) .

فأيُّ توحيدٍ هذا الذي كانوا يدينون به ؟؟

الخاتمة

لا شك في أن البوسنة و الهرسك بصفتها إحدى ديار الإسلام على الرغم من كونها حديثة الظهور على خارطة العالم ، و قد تزامن ظهورها و علم جلّ المسلمين بها مع العلم بمعاناة أهلها التي استمرّت أربع سنواتٍ عجافٍ أتت على الأخضر و اليابس جديرة باهتمام المسلمين بها و إن نأت ديارهم عنها .

و حيث إن من مظاهر الاهتمام المنشود بهذا البلد المغلوب على أمره التعريف به و تسليط الضوء على ما ينبغي لمن يعنيه أمره أن يقف عليه من تاريخ و أخبار و أحوال فقد جاءت هذه الدراسة لبنة في جدار المعرفة أرجوا أن تكون وافية بالغرض المطلوب و لو بمقدار .

(1) ... قاسم حمادي: من مذكرات داعية في بلدٍ مسلم ( مقال منشور في مجلة الأسرة ، الصادرة عن مؤسسة الوقف الإسلامي بهولندا ، ع: 66 - رمضان 1419هـ ) ، ص: 60 .

(2) ... المرجع السابق ، ص: 61 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت