الصفحة 60 من 117

عانى المسلمون البوشناق أثناء الحرب العالميَّة الثانية أشد المعاناة ، حيث كانت تنتظرهم حملات القتل و التهجير و الإبادة الجماعية ، و قد اشتهرت من بينها ثلاث مجازر، راح ضحيَّتها مئات الآلاف منهم بين قتيلٍ و طريد (1) :

المجزرة الأولى: وقعت بين شهري يونيو من عام 1941م/1360هـ و فبراير ( شباط ) من عام 1942م/1361هـ معظم مناطق البوسنة الشرقية حين غدر الزعيم الصربي ميخائيلوفيتش بالمسلمين ، و أمر عصاباته بذبحهم عن بكرة أبيهم ، و خلال بضعة أيام ذُبح من المسلمين أكثر من مئة و خمسين ألفًا ، و من لم يمت ذبحًا مات حرقًا أو غَرَقًا أو تحت الأنقاض (2) .

المجزرة الثانية: وقعت في صيف عام 1361هـ/1942م و تركَّزت في منطقة فوتشا ( Fo?a ) ، حيث كان الرجال يخوضون القتال في أتون الحرب العالميَّة الثانية ، فأفاد الصرب من غياب رجال المسلمين و جمعوا الأطفال و النساء و الشيوخ من بعض المدن ، و اقتادوهم إلى سهل فوتشا ، و أبادوهم جميعًا ثم ألقوا جُثَثهم في نهر درينا ، و عادوا فكرروا المذبحة بعد عدَّة شهور حيث كانت درجة الحرارة دون العشرين تحت الصفر حينما فتك الصرب بأطفال المسلمين ، و بقروا بطون الحوامل ، و عاملوهم بوحشية تفوق وحشية التتار (3)

(1) ... حول هذه المجازر انظر: وكالة الأنباء الإسلاميَّة: البوسنة و الهرسك ، قصَّة شعب مسلم ، ص: 21 .

(2) ... الدكتور علي حسون: محنة المسلمين في البلقان ، ص: 126 .

(3) ... التتار: قبائل كانت تسكن في بلاد الاستبس شمال شرقيَّ بلاد المغول ، و جنوبيَّ سهول سيبيريا الجليدية ، و قد انضمَّ كثيرٌ منهم إلى جنكيز خان ، ثمَّ بدؤوا زحفهم نحوا الغرب ، غارتهم على المسلمين و مجازرهم عند دخول بغداد معروفةٌ مشتهرة يُضرب بها المثل 0

انظر: محمد علي الهمشري و زملاؤه: انتشار الإسلام في أوروبا ، ص: 89-90 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت