فهرس الكتاب
و من بين تلك الوثائق تبرز وثيقة منسوبة إلى البابا غورغو الكبير و ترجع إلى القرن العَاشر للهجرة / السادس عشر للميلاد ، و هي تعكس صورة البوغوميل في نظر الكنيسة الغربية ، حيث جاء فيها: (( أيتها الكنيسة البوسنوية التعيسة التي لا يهطل على أرضها غيثٌ ولا ندى ، من أين ستأتين بالمحصول الوفير ، و من أين ستطعمين هذا العدد الكبير من الزنادقة …) (1) .
فهم زنادقةٌ في نظر الكاثوليك ، وكفى بهذا مبررًا للعمل على استئصال شأفتهم ، فضلًا عن أن البوسنويِّين كثيرًا ما كانوا يستثيرون خصومهم حينما يزعمون أن مذهب البوغوميل هو النصرانية الحقيقية التي كان عليها حواريو المسيح - عليه السلام - ، مما يؤلب الكاثوليك ( الكروات ) ضدهم ويوغر صدور الأعداء عليهم .
و أمام كثرة مطالبة كاثوليك المنطقة باباوات روما بالتدخل للحد من اتساع نفوذ الكنيسة البوسنوية ، بدأ التخطيط لحرب صليبية حاسمة ضد البوغوميل ، و ظهرت إرهاصاتها عندما بعث الأمير فوكان ابن الملك ستيفان ملك دالماسيا عام 595هـ/1199م رسالة إلى البابا انيوجينيتيه يشكو إليه فيها من (( انبعاث ديانة فاسدةٍ تنتشر في البوسنة بشكل فظيع ) )و يضيف قائلًا (( إن كولين بان البوسنة وكثيرٌ من أقربائه قد انتسبوا إليها و عملوا على إضلال أكثر من عشرة آلاف نصراني ) ) (2) .
و عندها انطلقت الشرارة الأولى للمواجهة العنيفة بين البوغوميل والكنيسة الكاثوليكية ، حيث سمى البابا المذكور أهل البوسنة ( باتارين ) أي: ضالين (3)
(1) ... انظر: المرجع و الصفحة السابقين .
(2) انظر: Hand?i?, M; Islamizacija Bosne I Hercegovine. S: 6
(3) ... استعملت كلمة باتارين ، أو باتاريني ( Patarini ) لأول مرة في القرن الخامس للهجرة / الحادي عشر للميلاد في وصف حركة إصلاحيَّة ظهرت في الكنيسة الكاثوليكية في روما ، ثمَّ أصبحت اسمًا يُطلَق على جميع أصحاب الدعاوى الفكرية و الدينية المناوئة للكنيسة الرسمية .
انظر: نويل مالكوم: البوسنة ، ص: 64 .