الصفحة 86 من 117

و أخذ باباوات روما يدعون إلى حرب صليبية ضد البوغوميل ، لاسيما هنوريوس الثالث 617هـ/1221م وجوريجبوري التاسع سنة 635هـ/1238م وإنوسنت الرابع في سنة 637هـ/1240م ، وتلا ذلك تأسيس ديوان التفتيش سنة 1291م ، ناهيك عمَّا جرى بعده من تعذيب كنسي قامت به الفئات الكاثوليكية الحاكمة للشعب البوغوميلي بدعم من البابويَّة في روما ، ممَّا حمل نحو أربعين ألفًا منهم على لهجرة إلى البلاد المجاورة ، أما الذين لم يستطيعوا الهرب ، فقد أُرسلوا إلى روما مُكبَّلين في الأصفاد (1) .

وهكذا نرى أن البوغوميل ظلُّوا يعانون من الاضطهاد و يُقاسون القمع بين حجري الرحى ( الصرب و الكروات ) حتى بزغت شمس الإسلام في بلادهم فكانت بداية التحرر والتمكين لهم .

المطلب الثالث: الإسلام في البوسنة و الهرسك:

كان الإسلام و لا يزال إحدى الديانات المعروفة في البوسنة منذ عشرة قرون أو يزيد و إن كان أتباعه متفاوتين في العَدد بين فترةٍ و أخرى ، أو بين جيلٍ و جيل قبل أن يبلغوا الصدارة في ظل الخلافة العثمانية حيث ازدادت نسبتهم أمام تراجع أعداد أتباع الديانات الأُخرى ، تحت تأثير الهجرة تارة ، و الدخول في الإسلام بأعداد كبيرة تارةً أخرى ، إضافة إلى التناسل الخصب بين المسلمين دون غيرهم .

و إذا استحضرنا هذه المعلومات و تلك التي أوردتها في آخر النبذة الجغرافية عن البوسنة و الهرسك قبلًا فإنَّنا سنلحظ بوضوح أنَّ نسبة المسلمين بين سكان البوسنة كانت في ارتفاع مستمر خلال حقب التاريخ المتتالية ، باستثناء الأزمنة التي كان المسلمون فيها عرضةً لحملات التهجير و القمع و الإبادة الجماعيَّة و الأوضاع المأساوية .

و هذه كلُّها مُسلَّمات لا مُنْكِر لها و لا خلاف حولها ، بَيْدَ أنَّ في الباب مسألتين طال حولهما الجدل:

أولاهُما: طريقة وُصول الإسلام إلى البوسنة و ضبطُ ذلك تاريخيًا .

(1) ... انظر: المسلمون تحت السيطرة الشيوعيَّة ، ص: 121 - 122 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت