فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 176

اللّه ولُزوم طاعته، وتقديم العَمَل، وتَرْك الأمَل، فإنه من فَرّط في عمله، لمْ يَنْتفع بِشيء من أمله. أين التَّعِب بالليل والنهار، واْلمقتحم لِلُجج البحارِ، ومَفاوِز القِفار؛ يَسير من ورِاء الجبال، وعالج الرمال؛ يَصل الغُدُوّ بالرَّواح، والمَساء بالصَّباحِ، في طلب مُحقَرات الأرباحِ؛ هَجَمتْ عليه منيّته، فعظُمت بنفسه رَزِيته؛ فصار ما جَمع بُورًا، وما اكتسب غرورًا، ووافَى القيامةَ مَحْسورًا، أيها اللاهي الغار نفسه، كأنِّي بك وقد أتاك رسولُ ربك، لا يَقْرع لك بابًا، ولا يَهاب لك حِجابًا؟ ولا يَقْبل منك بَدِيلًا، ولا يأخذ منك كَفِيلًا؛ ولا يرْحم لك صغيرًا، ولا يُوقّر فيك كبيرًا؛ حتى يُؤدِّيك إلى قَعْر مُظلمة، أرجاؤُها مُوحشة، كفِعْله بالأمم الخالية، والقُرون الماضية. أين مَن سعى واجتهد، وجَمع وعدّد، وبَنَى وشَيّد، وزَخرف ونَجّد، وبالقليل لم يَقْنع، وبِالكثير لم يُمتَّع؟ أين مَن قاد الجنود، ونَشر البُنود؛ أضحَوْا رُفاتًا، تحت الثرى أمواتًا، وأنتم بكأسهم شاربون، ولسبيلهم سالكون، عبادَ اللّه، فاتّقوا اللّه ورَاقبوه، واعملوِا لِلْيوم الذي تُسيَر فيه الجبال، وتَشقّق السماء بالغَمام، وتَطايَرُ الكُتب عن الأيمان والشمائل، فأيّ رَجُل يومئذ تُراك؟ أقائل: هاؤم اقَرءوا كتابيه؟ أم: يا ليتني لم أوت كتابيَه؟ نسأل مَن وَعَدَنا بإقامة الشرائع جَنَّته أن يَقينا سُخْطه، إنّ أحسنَ الحديث وأبلغَ الموعظة كتابُ اللّه الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خَلْفه، تَنْزِيل من حَكِيم حَمِيد.

وخطبة له أيضًا:

الحمدُ للّه الذي اسْتَخْلص الحمدَ لنفسه، واستوجبه على جَميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت