فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 176

3-التصرف بثقة وتفاؤل: قد يقول قائل: كيف أتصرف بثقة وأنا أشعر بالخوف، قد يبدو أن الفعل يلي الشعور فالتصرف بشجاعة لا يمكن أن يصدر إلا ممن يشعر فعلًا بالشجاعة، لكن علماء النفس اكتشفوا أن الفعل والشعور يسيران معًا ويؤثر كل منهما على الآخر ومن خلال تعديل الفعل الذي هو ضمن قدرة الإرادة نستطيع أن نعدل الشعور بشكل غير مباشر ولهذا فإذا ما فقدت الشعور بالسرور الطبيعي فإن طريقك إلى السرور هو أن تتحدث وكأنك مسرورًا مسبقًا ولكي تشعر بالشجاعة أن تقف وكأنك شجاع، وقد جاء في السنة ما يشير إلى هذا المعنى في تربية النفس وذلك فيما ورد: في التباكي عند فقد البكاء الطبيعي. فقد ثبت عن عمر بن الخطاب ( في أسرى بدر أنه لما رأى النبي ( وأبا بكر يبكيان قال:(يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما) .. وروي هذه المعنى مرفوعًا في حديث: (ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا) .

ثم تفاءل، فالتفاؤل سبب قوي في الوصول إلى المراد، ولهذا كان الرسول ( يحب الفأل لأنه من حسن الظن بالله، فإياك والتشاؤم، ولسنا نعني بهذا الكلام أن يسبح المرء منا في أوهام التفاؤل السلبي بل المقصود التفاؤل الإيجابي الذي يبعث الأمل ويشحذ الهمم ويقوي العزيمة على المبادرة واتخاذ أنجع الأسباب لبلوغ الهدف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت