فهرس الكتاب
[ أيها الناس! إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، إن المؤمن بين مخافتين: بين عاجل قد مضى لا يدري ما الله صانع به، وبين آجل قد بقي لا يدري ما الله قاضٍ فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الكبرة، ومن الحياة قبل الموت، فوا الذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا إلا الجنة أو النار"ا.هـ."
خطبة رسول الله ( في حجة الوداع
"إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله"
من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مُضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و (أشهد) أن محمدًا عبده ورسوله.
أوصيكم عباد الله، بتقوى الله، وأحثّكم على طاعة الله، واستفتح بالذي هو خير.
أما بعد، أيها الناس، اسمعوا مني أبيّن لكم، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا، أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلّغت، اللهم اشهد.
فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى الذي ائتمنه عليها، وإن ربا الجاهلية موضوع، وإن أول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب، وإن دماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب26، وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السِّدانة والسِّقاية، والعمد قَود27، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر، وفيه مائة بعير، فمن زاد فهو من أهل الجاهلية.
أيها الناس! إن الشيطان قد يئس أن يُعبد في أرضكم هذه، ولكنه رضي أن يُطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم.