الصفحة 297 من 515

فقالت كذبت إنما غرت وسيبت وقمت وقعدت وبرقت ورعدت لفقدك الذهب الذي عنك ذهب وإنما كانت الغيرة الصحيحة والقومة المليحة الناهضة النجيحة القومة الأولى فإنها كانت والحق قد تجلى فلو قامت الجلائق لردك واجتهد وافي منعك وصدك لما ظفر وابك ولا قاموا بحروبك وأما الآن فهذه الغضبة غضبة الفاجرة لقحبة التي حصلت بواسطة عدم الدينار فهي التي أثارت منك ما أثار فلو دنوت مني خطوه وتقدمت من مقامك رتوه دققت عنقك وشققت زقك وقد قلت أني لا أضر ولا أنفع ولا أجلب ولا أدفع فأما المنفعة يا صلمعة بن قلمعة فأنك رايتها في الدنانير التي لقينها فتقرر النفع يا مستحق الصفع وأما المضرة فقسها على المنفعة يا أبا مره فان الذي له قدرة على المبرة ربما يقتدر على الإيذاء والمضرة وإن شئت تقدم وجرب لتعلم واخبر واسبر وانظر كيف أنثر منك لراس بهذا الفأس وحقق وصدق أن كتفك حملت حتفك فبهت الرجل وتحير وخاف وخار وقهقر وانقطع حبل رجائه وأفلت يتلفت إلى ورائه (وإنما ذكرت) هذا لتعلم أيها الوزير المكرم إن كل أمر لا يقصد به وجه الله فان عقباه الندم وإن حسن أولاه وكل قصد ليس لغرض صالح فان شجرة غراسه لا تثمر الفضائح فترك الشروع فيه أولى ومحو صورته من لوح الضمير أجلى ومن لم يترك مالًا يعنيه وقع فيما يعنيه وحل به من الفضيحة والأيام ما حل بذلك المفسد في مدينة السلام فسأل الزنيم المشرقي البصير الأفريقي كيف كانت تلك الفضيحة ليأخذ منها لنفسه النصيحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت