الصفحة 493 من 515

وروى موسى الكليم عليه الصلاة والتسليم في بعض مناجاته وسؤاله حاجاته سأل الله من فضله أن يريه نكتة من عدله فأمره أن يتوجه إلى مكان ويختفي فيه عن العيان فامتثل ما به أمر واختفى في ذلك المكان على شط نهر فما كان سارع من قدوم إنسان إلى ذلك المكان فبمجرد ما وصل إليه نزع من ملبوسه ما عليه وكان معه كيس فيه مال نفيس فأودعه ئيابه ورام في الماء انسيابه فدخل في ذلك النهر وغلغل فيه إلى أن غاب عن النظر فاقبل فارس فوجد ثيابًا بلا حارس فنزل عن الدابة وفتش ثيابه وأخذ كيس الذهب وركب فرسه وذهب وأسرع في الذهاب إلى أن زال شخصه وغاب ثم أقبل شخص ذو شجب وعلى ظهره حزمة حطب فانتهى إلى ألما وقد برح به الظمأ وأمضه التعب وأخذ منه النصب فطرح عن ظهره الحطب وقصد الراحة وقد ظهر الذي كان في السباحة فوجد عند ثيابه شخصًا من أترابه فأستأنس به وتأوه لمكتئبه وما يقاسيه من نصبه ثم اشتمل ملبوسة وتفقد كيسه فما وجده فعض يده فسأل الحطاب عما كان في الثياب وطلب منه الكيس بالتعبيس فقال ما رأيته ولا حويته فقال هل كان معك أحد فقال لا والواحد الأحد قال فهل كان هناك سواك قال لا والذي سواك قال يا أخي أنا وضعت الهميان بيدي في هذا المكان ولم يطل على ذلك زمان ولا حضر سواك حيوان ولا طمث عذراء هذا الموضع أنس ولا جان فلا اشك أنك أخذته ولنفسك افتلذته فاقسم بعالم الخفيات وكاشف البليات المطلع على الضمائر والنيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت