الصفحة 20 من 207

المبحث الثاني

إحصاءات وبيان دلالاتها

لا شكّ أن تكرار بعض المواد اللغويّة ومشتقّاتها، والألفاظ على تنوّع أحوالها وتركيبها، في سورة من سور القرآن الكريم، له دلالته بل دلالاته الخاصّة، التي تعيننا كثيرًا في فهم السورة، والكشف عن الترابط العضويّ، والوحدة الموضوعيّة فيها، إذ إن كلام الله تعالى المعجز بسوره وآياته وحروفه ليس ككلام أيّ من البشر؛ تحذف منه ما شئت، وتبدّل فيه ما شئت، وتقدّم وتؤخّر، وتقلب وتحوّر، وكأن شيئًا لم يكن، وإنما كلّ كلمة في كتاب الله تعالى بحساب، وكلّ حرف بمقدار، من عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال.

وعلى ضوء تلك الحقيقة البدهيّة، فإن المتأمّل في سورة الحجرات، لا بدّ أن يلفت نظره ما تكرّر فيها من بعض المصطلحات القرآنيّة والكلمات، والجمل والتعبيرات، التي لها أثرها المهمّ البارز في إدراك مقاصد السورة وتدبّرها، وفهم معانيها والربط بين مقاطعها، واكتشاف الوحدة الموضوعيّة، التي تجمع بين أولها وآخرها.

ونحن نسوق في هذه النقطة، ما تكرّر في السورة من المصطلحات والجمل والتعبيرات، لتكون عونًا لنا في النقطة التي بعدها، على اكتشاف الوحدة الموضوعيّة، التي تنتظم السورة من أولها إلى آخرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت