الصفحة 6 من 207

مقدمة الطبعة الأولى

الحمد لله ربّ العالمين، حمدًا يوافي نعم ربّنا ويكافئ مزيده، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله، وصفيّه وخليله، خير من حمل الأمانة، وبلّغ الرسالة، ونصح الأمّة، وجاهد في الله حقّ جهاده، حتى أتاه اليقين، فجزاه الله تعالى خير ما جزى نبيًّا عن قومه ورسولًا عن أمّته، وصلّى الله وسلّم وبارك عليه وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين، وصحابته البررة المقرّبين الغرّ الميامين، وعلى من أحبّهم ووالاهم، واتّبع أثرهم واقتفى هداهم إلى يوم الدين، وبعد؛ فعندما نقبل على مائدة القرآن علينا أن نفرغ عقولنا من كثير من المفاهيم والتصوّرات، ونستعدّ استعدادًا خاصًّا لاستشراف معاني القرآن ومفاهيمه وحقائقه، والعيش في رحاب الأجواء التي تنزّل فيها، والأمّة التي كان يَبنيها، وعلينا أن نهيّئ قلوبنا لتتأهّل لتلقي أنوار القرآن، واستقبال فيوضاته.

فليس جديرًا بالاغتراف من هداية القرآن ومعينه من يقبل عليه ملتمسًا أن يجد فيه التبرير لما يعانيه، أو ينتزع منه التزكية للواقع الذي هو فيه ..

وليس جديرًا بهداية القرآن وأنواره من لا يقبل عليه إلا بدافع المتعة الأدبيّة، أو الاطّلاع على ثقافة فكريّة، أو معلومات تاريخيّة ..

إنه الكتاب العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، وكما تنزّل بين ظهراني الجيل الأول منذ أربعة عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت