الصفحة 2 من 42

مقدمة

الحمد لله الذي أحل بنعمته الطيبات , وحرم الخبائث , أحمده سبحانه حمدًا لا ينفذ , وأشكره وأثني عليه فهو أهل الثناء والمجد , مسدي الخيرات , ودافع النكبات , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له , وأصلي وأسلم على من بعثه ربه بالحق هاديا ,وبشيرًا إلى قيام الساعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , صلاة دائمة إلى يوم لقاه , وعلى آله وصحبه أجمعين , والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

فإن من نعم الله علينا أن هدانا لدينه الذي ارتضاه لنا وأكمله وأتمه , وجعلنا من المسلمين , فبين لنا ما هو واجب فعله , وبين ما هو واجب تركه , وأبان ذلك بجلاء ووضوح , فما من نازلة بالمسلمين إلا ولها في شريعتنا حكما , ويبرز ذلك بشدة في المعاملات المالية المعاصرة حيث بين الله سبحانه وتعالى ما حرم على عباده وما أحل لهم بقوله: ?وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وحرم الربا? (275) سورة البقرة، وبيّن ذلك غاية التبيين، حتى نزل قوله تعالى: ?الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا? (3) سورة المائدة.

هذا وقد امتن الله علي بفضله وكرمه وجوده أن اخترت موضوعا في المعاملات المالية المعاصرة هو"التأجير المنتهي بالتمليك", وسبب اختياري هذا الموضوع حيث أنه أصبح واقعا مهما يتعامل به الناس في عصرنا , وخاصة في شراء السيارات , ولاختلاف أراء العلماء الأفاضل مابين مبيح لهذا الصورة ومحرم لها , مما يجعل الإنسان في حيرة من أمره , مع أنه في الحقيقة الذي يحرم له صورة , والذي يحل المسألة له صورة , وسيتبين ذلك من خلال العرض , و لحاجة الناس له كافة لكثرة التعامل به و لرغبتي في فهمه فهما كاملا , ومعرفة طريقة تكييفه من علمائنا المعاصرين , وضبط المسألة ضبطا كاملا , وللتدريب على البحث, فلأجل ذلك استعنت بالله واخترت هذا الموضوع.

وهو موضوع لم يتعرض له علماؤنا السابقون لعدم التعامل به في عصرهم , ولكن عند تكييفه تظهر بعض صوره مشابه لما عند سلفنا , وتكلموا فيها.

لذا بحثت من خلال علمائنا الأجلاء , وذلك من خلال بعض المجامع الفقهية , وبعض الرسائل الجامعية , وفي تكييفه رجعت لبعض المصادر من كتب سلفنا , ولكن مع ذلك نحتاج إلى توضيح أقرب لعامة الناس لكي يكونوا على بينة وبصيرة من أمرهم.

والموضوع قام بدراسته علماؤنا الأفاضل في عصرنا في المجاميع الفقهية , وفي الرسائل الجامعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت