الصفحة 2 من 13

ومن الأنبياء الأطباء أيضًا إدريس عليه السلام (اسمه في التوراة خنوخ ولقبه هرمس) : ذكر أنه أول من تكلم في الطب ، فإن صحّ هذا كان إمام الأطباء الدعاة. ( إخبار العلماء بأخبار الحكماء لابن القفطي: 2 ، طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل:5) .

الثانية: أن الطبيب المسلم هو أحد المكلَّفين والمخاطبين بالتوجيهات الربانية والنبوية ، وكل أمرٍ أو نهيٍ في كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم فإنها تتناوله ، ومنها الدعوة إلى الله تعالى ، فالطبيب عندما يقوم بها فإنه ينفِّذ التوجيهات الموجَّهة إليه كمسلم قبل أن يكون طبيبًا.

وكما يتم الالتزام بشرف المهنة وأخلاقياتها ، فإنه يلتزم بالتوجيهات الربانية من باب أولى.

الثالثة: أن وجود المتخصصين في طب الأبدان واجب كفائي ، وثوابه عند الله تعالى عظيم إذا خلصت النية ، قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني:"فرض الكفاية أفضل من فرض العين لما فيه من نفي الحرج عن الغير" (الأشباه والنظائر لابن الوكيل:1 /112) .

وقد خصص صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم بعض الأطباء والطبيبات من الصحابة للقيام بهذا الواجب.

وأرشد باستشارة بعض الأطباء كالحارث بن كلَدة الثقفي طبيب العرب، فأرشد سعد ابن أبي وقاص أن يأتيه كما روى ابن إسحاق (إخبار العلماء بأخبار الحكماء لابن القفطي: 112، وطبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل: 54) .

فالطبيب قائمٌ على ثغرةٍ من ثغور الدين ، فإن الفقهاء ذكروا أن الضروريات التي فرضها الله تعالى على العباد خمس ، وعليها قام الدين ، وهي:

حفظ الدين ،وحفظ النفس ، وحفظ العقل ، وحفظ المال ، وحفظ العرض . (الموافقات للشاطبي:1 / 38، 3 / 46) .

ففي الطب حفظٌ للنفوس ، وللعقول بعلاجهما ،وحفظٌ للأعراض بالتحذير من الأمراض، وكشف الاعتداءات الجنسية ، وحفظٌ للدين؛ لأن الدين لا يقوم إلا بنفوس العقلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت