فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 10

ومن مظاهر الضعف أيضا الضعف السياسي والاجتماعي، فبالرغم من أن عددا كبيرا من الأقلية المسلمة أصبح من المواطنين الأوربيين، فإن المشاركة السياسية لهؤلاء ما تزال ضعيفة جدا، إن لم تكن معدومة، فالتأثير السياسي الذي من شأنه أن ينشأ عن تلك المشاركة هو أيضا على غاية من الضعف، ولذلك فإن هذه الأقلية يكاد لا يكون لها اعتبار يُذكر في القرار السياسي في البلاد التي تعيش فيها، وكذلك الأمر بالنسبة للوضع الاجتماعي، فليس لهذه الأقلية مؤسسات اجتماعية ذات أهمية وتأثير لا من حيث الكم ولا من حيث الكيف، واندماجها في المؤسسات الاجتماعية العامة اندماج ضعيف لا يكاد يُلحظ له أثر، ومحصلة ذلك كله أن الأقلية المسلمة بالغرب هي من الضعف السياسي والاجتماعي بحيث يكاد لا يُلمح لها وجود، ولا يكون لها أثر، وشتان في ذلك بينها وبين أقليات أخرى أقل منها بكثير عددا، ولكنها لقوتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية ترى آثارها فتحسبها هي الأغلبية وليست الأقلية. وهذا الوضع من الضعف المتعدد الوجوه ينبغي أن يكون ملحَظا معتَبرا عند التأصيل لفقه الأقليات.

ـ خصوصية الإلزام القانوني:

البلاد الغربية بصفة عامة يحظى فيها القانون باحترام كبير، سواء في الحس الجماعي، أو في دوائر التنفيذ؛ ولذلك فإن سيادة القانون فيها يُعتبر أحد الثوابت التي بُنيت عليها ثقافتها وحضارتها، ومن ثم فإن أيما منتم إلى هذه البلاد من فرد أو جماعة، سواء بالإقامة أو بالمواطنة، فإنه سيصبح تحت سيادة القانون السيادة الكاملة، مهما كان وضعه العرقي أو الديني أو الثقافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت