الصفحة 9 من 14

؛ لأن أهل العلم ليسوا على منهج واحد في الصناعة الحديثية ، بل على مناهج متعددة ، فعلى هذا لا بد من معرفة طريقتهم ثم السير عليها.

* قال أبو الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى:

(وكذا الكلام في العلل والتواريخ قد دونه أئمة الحفاظ ، وقد هجر في هذا الزمان ودرس حفظه وفهمه ، فلو لا التصانيف المتقدمة فيه لما عرف هذا العلم اليوم بالكلية ، ففي التصانيف(1) فيه ونقل كلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جدًا ، وقد كان السلف الصالح مع سعة حفظهم وكثرة الحفظ في زمانهم يأمرون بالكتابة للحفظ ، فكيف بزماننا هذا الذي هجرت فيه علوم سلف الأمة وأئمتها ولم يبق منها إلا ما كان منها مدونًا في الكتب لتشاغل أهل الزمان بمدارسة الآراء المتأخرة وحفظها) اهـ . من «شرح العلل» (ص: 74) بتحقيق / السامرائي.

* وقال أبو الفضل ابن حجر رحمه الله تعالى مبينًا جلالة المتقدمين في هذا الفن وعلو كعبهم في هذا العلم.

(وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين ، وشدة فحصهم ، وقوة بحثهم ، وصحة نظرهم ، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم(2) في ذلك، والتسليم لهم فيه) اهـ من «النكت» (2/726) .

* وقال أبو الوفا بن عقيل مبينًا اختلاف الفقهاء والمحدثين في الحكم على الأحاديث بعد أن ذكر حديثًا ضفعه أحمد بعد أن سئل عنه وهو حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة) قال أحمد: (ليس بصحيح ، والعمل عليه ، كان عبد الرزاق يقول: عن معمر عن الزهري مرسلًا) .

(1) في طبعة العتر ( ص: 421 ) التصنيف .

(2) الذي يظهر أن الحافظ ابن حجر لا يقصد التقليد الأعمى وإنما يقصد المتابعة لهم والسير على مناهجهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت