هذه هي أخطر وثائق التبشير التي يؤرخ بها للتعليم في البلاد العربية والإسلامية. ذلك لأن الإرساليات جاءت فوضعت البرامج التي تدمر الإنسان المسلم ثم جاءت المدارس الوطنية - في ظل النفوذ الاستعماري في مصر والمغرب والشام والهند وإندونيسيا - فاعتنقت هذه المناهج وطبقتها ولا تزال في جانب كبير منها مطبقة إلى اليوم. وقد ركزت الإرساليات على عدة أمور هامة:
أولًا:
أن تحتضن الفتاة المسلمة، فكانت أولى الإرساليات هي مدارس البنات لتعليم المرأة المسلمة في ظل مفاهيم مسيحية وعلمانية.
وقالت المبشرة المعروفة (أنا مليمنان) ليس ثمة طريق إلى حصن الإسلام أقصر مسافة من هذه المدرسة..
وقال المبشرون: لقد برهن التعليم على أنه أثمن الوسائل التي استطاع المبشرون أن يلجأوا إليها، في سعيهم لإخراج المسلمين من الإسلام.
ثانيا:
أن يكون التعليم وسيلة لعقد الولاء مع الأمة صاحبة المدرسة أو الجامعة، ولقد تردد طويلًا، أن الجامعات الأمريكية كانت وسيلة لتمهيد الطريق أمام المصالح الأمريكية وكانت منطلق العمل لتأكيد الصهيونية في العالم الإسلامي ودعمها، كما كانت الجامعات الفرنسية وسيلة لتثبيت النفوذ الفرنسي وكذلك الجامعات الإنجليزية.
ثالثًا:
أن يكون التعليم في الإرساليات وسيلة لهدم مفهوم العقيدة، وذلك بالدعوة إلى وحدة كل الأديان والعقائد والنحل والمذاهب، وحرية الجمع والمساواة بين الأديان المنزلة، وبين الأديان الوثنية وفتح الطريق أمام نقد"الدين"والسخرية به، وتصويره على أنه فكر قد مضى عهده، وأن العصر عصر العلم وأن الدين معارض للعلم.
رابعًا: