فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 9

الكتاب من الله العزيز العليم والتنزيل بمعنى المنزل تسمية للمفعول باسم المصدر وهو كثير؛ ولهذا قال السلف: القرآن كلام الله ليس بمخلوق منه بدأ.

قال أحمد وغيره: وإليه يعود أي: هو المتكلم به. وقال كلام الله من الله ليس ببائن منه أي لم يخلقه في غيره فيكون مبتدأ منزلا من ذلك المخلوق؛ بل هو منزل من الله كما أخبر به ومن الله بدأ لا من مخلوق فهو الذي تكلم به لخلقه.

وأما النزول"المقيد"بالسماء فقوله: {وأنزلنا من السماء} والسماء اسم جنس لكل ما علا فإذا قيد بشيء معين [تقيد به] فقوله في غير موضع من السماء مطلق أي في العلو؛ ثم قد بينه في موضع آخر بقوله {أأنتم أنزلتموه من المزن} وقوله {فترى الودق يخرج من خلاله} أي أنه منزل من السحاب ومما يشبه نزول القرآن قوله: {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده} فنزول الملائكة هو نزولهم بالوحي من أمره الذي هو كلامه وكذلك قوله: {تنزل الملائكة والروح فيها} يناسب قوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} {أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين} فهذا شبيه بقوله: {قل نزله روح القدس}

وأما"المطلق"ففي مواضع. منها: ما ذكره من إنزال السكينة؛ بقوله: {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} وقوله: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} إلى غير ذلك. ومن ذلك"إنزال الميزان"ذكره مع الكتاب في موضعين وجمهور المفسرين على أن المراد به العدل وعن مجاهد - رحمه الله - هو ما يوزن به ولا منافاة بين القولين.

وكذلك العدل وما يعرف به العدل منزل في القلوب والملائكة قد تنزل على قلوب المؤمنين؛ كقوله: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا} فذلك الثبات نزل في القلوب بواسطة الملائكة وهو السكينة. قال النبي صلى الله عليه وسلم من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه ومن لم يطلب القضاء ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت