وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ قُدْرَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حِينَ أَقْدَرَهُ عَلَى أَنْ يَتَدَلَّى فِي الْهَوَاءِ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ عَلَى شَيْءٍ وَلَا تَمَسُّكٍ بِشَيْءٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى قَوْلُهُ: {دَنَا} [النجم: 8] يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَتَدَلَّى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا لِرَبِّهِ شُكْرًا عَلَى مَا أَرَاهُ مِنْ قُدْرَتِهِ، وَأَنَالَهُ مِنْ كَرَامَتِهِ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَلَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِمَّا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ أَنَّ التَّدَلِّي مُضَافٌ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، جَلَّ رَبُّنَا عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَنُعُوتِ الْمَرْبُوبِينَ الْمَحْدُودِينَ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَفِي الْحَدِيثِ لَفْظَةٌ أُخْرَى تَفَرَّدَ بِهَا شَرِيكٌ أَيْضًا لَمْ يَذْكُرْهَا غَيْرُهُ، وَهِيَ قَوْلُهُ: فَقَالَ وَهُوَ مَكَانُهُ، وَالْمَكَانُ لَا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، إِنَّمَا هُوَ مَكَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُقَامُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي أُقِيمَ فِيهِ