636 -وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"§خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفْرِ ـ وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ ـ فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. قَالَ: فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ". فَهَذَا حَدِيثٌ مَخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، قَوْلُهُ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» الْهَاءُ وَقَعَتْ كِنَايَةً بَيْنَ اسْمَيْنِ ظَاهِرَيْنِ، فَلَمْ تَصْلُحْ أَنْ تُصْرَفَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِذِي صُورَةٍ سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فَكَانَ مَرْجِعُهَا إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَالْمَعْنى أَنَّ ذُرِّيَّةَ آدَمَ إِنَّمَا خُلِقُوا أَطْوَارًا كَانُوا فِي مَبْدَأِ الْخِلْقَةِ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ صَارُوا صُوَرًا أَجَنَّةً إِلَى أَنْ تَتِمَّ مُدَّةُ الْحَمْلِ، فَيُولَدُونَ أَطْفَالًا، وَيَنْشَأُونَ صِغَارًا، إِلَى أَنْ يَكْبَرُوا فَتَطُولَ أَجْسَامُهُمْ، يَقُولُ: إِنَّ آدَمَ لَمْ