الرُّؤْيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَقَامِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ صُهَيْبٍ فِي الرُّؤْيَةِ بَعْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ، وَإِنَّمَا تَعرِيضُهُمْ لِهَذِهِ الرُّؤْيَةِ امْتِحَانٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ، يَقَعُ بِهَا التَّمْيِيزُ بَيْنَ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَبَيْنَ مَنْ عَبْدَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالطَّوَاغِيتَ، فَيَتَّبِعُ كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَعْبُودَهُ، وَلَيْسَ نُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الِامْتِحَانُ إِذْ ذَاكَ يُعَدُّ قَائِمًا، وَحُكْمُهُ عَلَى الْخَلْقِ جَارِيًا، حَتَّى يَفْرَغَ مِنَ الْحِسَابِ وَيَقَعَ الْجَزَاءُ بِمَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، ثُمَّ يَنْقَطِعَ إِذَا حُقَّتِ الْحَقَائِقُ، وَاسْتَقَرَّتْ أُمُورُ الْعِبَادِ قَرَارَهَا. أَلَا تَرَى قَوْلَهُ: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: 42] فَامْتُحِنُوا هُنَاكَ بِالسُّجُودِ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَسْجُدُونَ وَتَبْقَى ظُهُورُ الْمُنَافِقِينَ طَبَقًا وَاحِدًا. قَالَ: وَتَخْرِيجُ مَعْنَى إِتْيَانِ اللَّهِ فِي هَذَا إِيَّاهُمْ أَنَّهُ يُشْهِدُهُمْ رُؤْيَتَهُ لِيُثْبِتُوهُ فَتَكُونَ مَعْرِفَتُهُمْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ عَيَانًا كَمَا كَانَ اعْتِرَافُهُمْ بِرُؤْيَتِهِ فِي الدُّنْيَا عِلْمًا وَاسْتِدْلَالًا، وَيَكُونَ طُرُوءُ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ إِتْيَانِ الْآتِي مِنْ حَيْثُ لَمْ يَكُونُوا شَاهَدُوهُ فِيهِ. قِيلَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، إِنَّمَا حَجَبَهُمْ عَنْ تَحْقِيقِ الرُّؤْيَةِ فِي الْكَرَّةِ الْأُولَى حَتَّى قَالُوا: «هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا» ، مِنْ أَجْلِ مَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ لَا