لَهُ خَاصِّيَّةٌ , وَقَوْلُهُ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ , فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ بِكَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى صَارَ مُكَوَّنًا مِنْ غَيْرِ أَبٍ , أَوْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ , وَعَنْ كَلِمَتِهِ يَتَكَلَّمُ , وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالتَّخْصِيصِ , وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} [النساء: 171] يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَوْحَى كَلِمَتَهُ إِلَى مَرْيَمَ؛ فَصَارَ عِيسَى مَخْلُوقًا بِكَلِمَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ , ثُمَّ بَيَّنَ الْكَلِمَةَ الَّتِي أَوْحَى إِلَى مَرْيَمَ فَصَارَ عِيسَى بِهَا مَخْلُوقًا , فَقَالَ: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] , فَأَخْبَرَ أَنَّ عِيسَى إِنَّمَا صَارَ مَكُونًا بِكَلِمَةِ كُنْ , كَمَا صَارَ آدَمُ بَشَرًا بِكَلِمَةِ كُنْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ