كُلَّ مُنْقَضٍ بَعْدَ وُجُودِهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ انْقِضَاؤُهُ لِانْقِطَاعِ سَبَبِ وُجُودِهِ , فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لوُجُودِ الْقَدِيمِ سَبَبٌ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ ذَلِكَ السَّبَبَ إِنِ ارْتَفَعَ عُدِمَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا انْقِضَاءَ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَفِي مَعْنَى الْبَاقِي: الدَّائِمُ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: الدَّائِمُ الْمَوْجُودُ لَمْ يَزَلْ , الْمَوْصُوفُ بِالْبَقَاءِ , الَّذِي لَا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ , قَالَ: وَلَيْسَتْ صِفَةُ بَقَائِهِ وَدَوَامِهِ كَبَقَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَدَوَامِهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ بَقَاءَهُ أَبْدِيٌّ أَزَلِيٌّ , وَبَقَاءُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَبْدِيُّ غَيْرُ أَزَلِيٍّ , وَصِفَةُ الْأَزَلِ مَا لَمْ يَزَلْ , وَصِفَةُ الْأَبَدِ مَا لَا يَزَالُ , وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ كَائِنَتَانِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُونَا , فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْهَا الْحَقُّ الْمُبِينُ , قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 25]