فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 1349

الْعُصَاةِ وَالْمُقَصِّرِينَ مُنْقَطِعَةٌ وَقَالَ فِي مَعْنَى «الرَّحِيمِ» : إِنَّهُ الْمُثِيبُ عَلَى الْعَمَلِ فَلَا يُضِيعُ لِعَامِلٍ عَمَلًا , وَلَا يُهْدِرُ لِسَاعٍ سَعِيًا , وَيُنِيلُهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ مِنَ الثَّوَابِ أَضْعَافَ عَمَلِهِ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْسِيرِ «الرَّحْمَنِ» وَمَعْنَاهُ وَهَلْ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّحْمَةِ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُشْتَقٍّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنَ الرَّحْمَةِ لَاتَّصَلَ بِذِكْرِ الْمَرْحُومِ فَجَازَ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُ رَحْمَنُ بِعِبَادِهِ , كَمَا يُقَالُ: رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ , وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنَ الرَّحْمَةِ لَأَنْكَرَتْهُ الْعَرَبُ حِينَ سَمِعُوهُ إِذْ كَانُوا لَا يُنْكِرُونَ رَحْمَةَ رَبِّهِمْ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا} [الفرقان: 60] وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ اسْمٌ عِبْرَانِيٌّ , وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ النَّاسِ إِلَى أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّحْمَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ , وَمَعْنَاهُ ذُو الرَّحْمَةِ لَا نَظِيرَ لَهُ فِيهَا , وَلِذَلِكَ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ , كَمَا يُثَنَّى الرَّحِيمُ وَيُجْمَعُ، وَبِنَاءُ فَعْلَانَ فِي كَلَامِهِمْ بِنَاءُ الْمُبَالَغَةِ يُقَالُ لِشَدِيدِ الِامْتِلَاءِ مَلْآنُ وَلِشَدِيدِ الشِّبَعِ شَبْعَانُ , وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ الِاشْتِقَاقِ فِي هَذَا الِاسْمِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْنِي مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت