فهرس الكتاب
عَنْ يَمِينِي وَنُورًا عَنْ شِمَالِي وَنُورًا مِنْ فَوْقِي وَنُورًا مِنْ تَحْتِي , اللَّهُمَّ زِدْنِي نُورًا وَأَعْطِنِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا» هَذَا الْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى عَدَدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتٍ لَهُ مِنْهَا: «الْقَاضِي» , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُلْزِمُ حُكْمُهُ , وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاكِمَ مِنَ الْعِبَادِ لَا يَقُولُ إِلَّا مَا يَقُولُهُ الْمُفْتِي , غَيْرَ أَنَّ الْفُتْيَا لَمَّا كَانَتْ لَا تَلْزَمُ لُزُومَ الْحُكْمِ , وَالْحُكْمُ يَلْزَمُ , سُمِّيَ الْحَاكِمُ قَاضِيًا وَلَمْ يُسَمَّ الْمُفْتِي قَاضِيًا , فَعَلِمْنَا أَنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الْمُلْزِمُ , وَحُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى جَدُّهُ كُلُّهُ لَازِمٌ فَهُوَ إِذًا قَاضٍ وَحُكْمُهُ قَضَاءٌ وَمِنْهَا «الْقَاهِرُ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدَبِّرُ خَلْقَهُ بِمَا يُرِيدُ فَيَقَعُ فِي ذَلِكَ مَا يَشُقُّ وَيَثْقُلُ , وَيُغِمُّ وَيُحْزِنُ وَيَكُونُ مِنْهُ سَلْبُ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْضُ الْجَوَارِحِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ رَدَّ تَدْبِيرِهِ وَالْخُرُوجَ مِنْ تَقْدِيرِهِ وَمِنْهَا «الْقَهَّارُ» قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ: الَّذِي يَقْهَرُ وَلَا يُقْهَرُ بِحَالٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ الَّذِي قَهَرَ الْجَبَابِرَةَ مِنْ عُتَاةِ خَلْقِهِ بِالْعُقُوبَةِ , وَقَهَرَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ بِالْمَوْتِ وَمِنْهَا «الْفَتَّاحُ» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} [سبأ: 26] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ