فهرس الكتاب
عَلَيْكُمْ كَفِيلًا [النحل: 91] وَرُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَسْلَفَ قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُتَقَبِّلُ لِلْكِفَايَاتِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَقْدٍ وَكَفَالَةٍ كَكَفَالَةِ الْوَاحِدِ مِنَ النَّاسِ , وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ الْمُحْتَاجَ وَأَلْزَمَهُ الْحَاجَةَ وَقَدَّرَ لَهُ الْبَقَاءَ الَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ إِزَالَةِ الْعِلَّةِ وَإِقَامَةِ الْكِفَايَةِ , لَمْ يُخْلِهِ مِنْ إِيصَالِ مَا عُلِّقَ بَقَاؤُهُ بِهِ إِلَيْهِ , وَإِدْرَارُهُ فِي الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ عَلَيْهِ , وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ , إِذْ لَيْسَ فِي وُسْعِ مُرْتَزِقٍ أَنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ , وَإِنَّمَا اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَرْزُقُ الْجَمَاعَةَ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابَّ وَالْأَجِنَّةَ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا , وَالطَّيْرَ الَّتِي تَغْدُو خِمَاصًا , وَتَرُوحُ بِطَانًا , وَالْهَوَامَّ وَالْحَشَرَاتِ وَالسِّبَاعَ فِي الْفَلَوَاتِ وَمِنْهَا: «الْغِيَاثُ» قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ الِاسْتِسْقَاءِ: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا» وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي الْمُغِيثُ بَدَلَ الْمُقِيتِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: الْغِيَاثُ هُوَ الْمُغِيثُ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ , وَمَعْنَاهُ الْمُدْرِكُ عِبَادَهُ فِي الشَّدَائِدِ إِذَا دَعَوْهُ , وَمُرِيحُهُمْ وَمُخَلِّصُهُمْ وَمِنْهَا «الْمُجِيبُ» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قَرِيبٌ مُجِيبٌ} [هود: 61]