الِاقْتِدَارَ أَبْلَغُ وَأَعْلَمُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْإِطْلَاقَ , وَالْقُدْرَةُ قَدْ يَدْخُلُهَا نَوْعٌ مِنَ التَّضْمِينِ بِالْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَمِنْهَا «الْمَلِكُ وَالْمَلِيكُ فِي مَعْنَاهُ» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} [طه: 114] وَقَالَ: {عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 55] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْإِبْدَاعُ لِأَنَّ الْإِبْدَاعَ هُوَ إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ , فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِمَا أَبْدَعَ مِنْهُ , وَلَا أَوْلَى بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْهُ , وَهَذَا هُوَ الْمَلِكُ , وَأَمَّا الْمَلِيكُ فَهُوَ مُسْتَحِقُّ السِّيَاسَةِ , وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَنَا قَدْ يَصْغُرُ وَيَكْبُرُ بِحَسَبِ قَدْرِ الْمَسُوسِ , وَقَدْرِ السَّائِسِ فِي نَفْسِهِ وَمَعَانِيهِ , وَأَمَّا مُلْكُ الْبَارِي عَزَّ اسْمُهُ فَهُوَ الَّذِي لَا يُتَوَهَّمُ مُلْكٌ يُدَانِيهِ , فَضْلًا عَنْ أَنْ يَفُوقَهُ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِإِبْدَاعِهِ لِمَا يَسُوسُهُ , وَإِيجَادِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ , وَلَا يَخْشَى أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ أَوْ يُدْفَعَ عَنْهُ , فَهُوَ الْمَلِكُ حَقًّا , وَمُلْكُ مَنْ سِوَاهُ مَجَازٌ