هَذِهِ الرِّوَايَةِ: «فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ، فَلَعَلِّي أَضِلُّ اللَّهَ» . يُرِيدُ: فَلَعَلِّي أَفُوتُهُ، يُقَالُ: ضَلَّ الشَّيْءُ إِذَا فَاتَ وَذَهَبَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52] أَيْ: لَا يَفُوتُهُ، قَالَ: وَقَدْ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا، فَيُقَالُ: كَيْفَ يُغْفَرُ لَهُ وَهُوَ مُنْكَرٌ لِلْبَعْثِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى إِحْيَائِهِ وَإِنْشَائِهِ؟ فَيُقَالُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِمُنْكِرٍ، إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ جَاهِلٌ ظَنَّ أَنَّهُ إِذَا فُعِلَ بِهِ هَذَا الصَّنِيعُ تُرِكَ، فَلَمْ يُنْشَرْ وَلَمْ يُعَذَّبْ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ:"فَجَمَعَهُ، فَقَالَ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ «، فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَعَلَ مَا فَعَلَ خَشْيَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا بَعَثَهُ، إِلَّا أَنَّهُ جَهِلَ فَحَسِبَ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ تُنْجِيهِ مِمَّا يَخَافُهُ» أَخْبَرَنَا بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نا بَهْزُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كَانَ قَبْلَكُمْ عَبْدٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ:"فَذَرُونِي فِي رِيحٍ عَاصِفٍ؛ لَعَلِّي أَضِلُّ اللَّهَ قَالَ: فَفَعَلُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ حِينَ قَالَ. قَالَ: فَجِيءَ بِهِ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَعُرِضَ عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى النَّارِ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ أَيْ رَبِّ، قَالَ: أَسْمَعُكَ رَاهِبًا فَتِيبَ عَلَيْهِ"."