بِجَوْهَرِ يُحِلُّهُ , وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَى الْوَاحِدِ هُوَ الْقَدِيمُ فَإِذَا قُلْنَا الْوَاحِدُ فَإِنَّمَا هُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ هُوَ الْقَدِيمُ لِأَنَّ الْقَدِيمَ مُتَّصِفٌ فِي الْأَصْلِ بِالْإِطْلَاقِ السَّابِقَ لِلْمَوْجُودَاتِ , وَمَهْمَا كَانَ قَدِيمًا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا غَيْرُ سَابِقٍ بِالْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ إِنْ سَبَقَ غَيْرَ صَاحِبِهِ فَلَيْسَ بِسَابِقٍ صَاحِبَهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ كوُجُودِهِ فَيَكُونُ إِذًا قَدِيمًا مِنْ وَجْهٍ , غَيْرَ قَدِيمٍ مِنْ وَجْهٍ , وَيَكُونُ الْقَدِيمُ وَصْفًا لَهُمَا مَعًا , وَلَا يَكُونُ وَصْفًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , فَثَبَتَ أَنَّ الْقَدِيمَ بِالْإِطْلَاقِ لَا يَكُونُ إِلَّا وَاحِدًا , فَالْوَاحِدُ إِذًا هُوَ الْقَدِيمُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا وَاحِدًا وَمِنْهَا الْوِتْرُ: لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدِيمٌ سِوَاهُ لَا إِلَهٌ وَلَا غَيْرُ إِلَهٍ لَمْ يَنْبَغِ لِشَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ فَيُعْبَدَ مَعَهُ , فَيَكُونَ الْمَعْبُودُ مَعَهُ شَفْعًا , لَكِنَّهُ وَاحِدٌ وِتْرٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ