جَانِبِ الْمِحْرَابِ لِحَيْضٍ أَصَابَهَا، فَلَمَّا طَهُرَتْ إِذَا هِيَ بِرَجُلٍ مَعَهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [سورة: مريم، آية رقم: 17] وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَفَزِعَتْ مِنْهُ وَقَالَتْ {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} [سورة: مريم، آية رقم: 18] قَالَ: {إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا} [سورة: مريم، آية رقم: 19] الْآَيَةَ فَخَرَجَتْ وَعَلَيْهَا جِلْبَابُهَا، فَأَخَذَ بِكُمِّهَا فَنَفَخَ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا وَكَانَ مَشْقُوقًا مِنْ قُدَّامِهَا، فَدَخَلَتِ النَّفْخَةُ صَدْرَهَا فَحَمَلَتْ، فَأَتَتْهَا أُخْتُهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّا لَيْلَةً لِتَزُورَهَا، فَلَمَّا فَتَحَتْ لَهَا الْبَابَ الْتَزَمَتْهَا، فَقَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا: يَا مَرْيَمُ أَشَعَرْتِ أَنِّي حُبْلَى؟ قَالَتْ مَرْيَمُ: أَشَعَرْتِ أَيْضًا أَنِّي حُبْلَى؟ قَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا: فَإِنَّى وَجَدْتُ مَا فِي بَطْنِي يَسْجُدُ لِلَّذِي فِي بَطْنِكِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [سورة: آل عمران، آية رقم: 39] وَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَالرُّوحُ الَّذِي مِنْهُ نُفِخَ فِي آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ خَلْقًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَيَاةَ الْأَجْسَامِ بِهِ، وَإِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ عَلَى طَرِيقِ الْخَلْقِ وَالْمِلْكِ، لَا أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [سورة: الجاثية، آية رقم: 13] أَيْ مِنْ خَلْقِهِ