فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1349

743 -وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ §غِلَظَ جِلْدِ الْكَافِرِ اثَنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ، وَضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ» . قَالَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ فِي قَوْلِهِ: «سَاعِدُ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ سَاعِدِكَ» مَعْنَاهُ: أَمَرُهُ أَنْفَذُ مِنْ أَمْرِكَ، وَقُدْرَتُهُ أَتَمُّ مِنْ قُدْرَتِكَ، كَقَوْلِهِمْ: جَمَعْتُ هَذَا الْمَالَ بِقُوَّةِ سَاعِدِي، يَعْنِي بِهِ رَأْيَهُ وَتَدْبِيرَهُ وَقُدْرَتَهُ، فَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالسَّاعِدِ لِلتَّمْثِيلِ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الْقُوَّةِ، يُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «وَمُوسَاهُ أَحَدُّ مِنْ مُوسَاكَ» . يَعْنِي قَطْعُهُ أَسْرَعُ مِنْ قَطْعِكَ، فَعَبَّرَ عَنِ الْقَطْعِ بِالْمُوسَى لِمَا كَانَ سَبَبًا عَلَى مُذْهِبِ الْعَرَبِ فِي تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يُجَاوِرُهُ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ، كَمَا سُمِّيتِ الْبَصَرُ عَيْنًا وَالسَّمْعُ أُذُنًا، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: «بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ» . إِنَّ الْجَبَّارَ هَهُنَا لَمْ يَعْنِ بِهِ الْقَدِيمَ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ رَجُلًا جَبَّارًا كَانَ يُوصَفُ بِطُولِ الذِّرَاعِ وَعِظَمِ الْجِسْمِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: {كُلَّ جُبَارٍ عَنِيدٍ} [هود: 59] ، وَقَوْلِهِ: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [ق: 45] فَقَوْلُهُ: «بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ» أَيْ بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ الْمَوْصُوفِ بِطُولِ الذِّرَاعِ وَعِظَمِ الْجَسَدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ذِرَاعًا طَوِيلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت