فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1349

أَنْ يَكُونَ فِعْلًا لَهُ وَصُنْعًا , وَيَكُونُ لوُجُودِهَا بِإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ تَعَلُّقٌ , وَلَا بِإِضَافَةِ فِعْلٍ يَكُونُ مِنْهُ فِيهَا سِوَى الْإِبْدَاعِ إِلَيْهِ مِثْلُ التَّرْكِيبِ وَالنَّظْمِ وَالتَّأْلِيفِ , فَإِنَّ الْأَبَوَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ سَبَبًا لِلْوَلَدِ عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ , ثُمَّ لَا يَسْتَحِقُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اسْمَ الْإِلَهِ , وَالنَّجَّارُ وَالصَّائِغُ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُرَكِّبُ وَيُهَيِّئُ , وَلَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الْإِلَهِ , فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ اسْمَ الْإِلَهِ لَا يَجِبُ إِلَّا لِكُلِّ مُبْدِعٍ , وَإِذَا وَقَعَ الِاعْتِرَافُ بِالْإِبْدَاعِ فَقَدْ وَقَعَ بِالتَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّ الْإِيجَادَ تَدْبِيرٌ , وَلِأَنَّ تَدْبِيرَ الْمَوْجُودِ إِنَّمَا يَكُونُ بِإِتْقَانِهِ أَوْ بِإِحْدَاثِ أَعْرَاضٍ فِيهِ , أَوْ إِعْدَامِهِ بَعْدَ إِيجَادِهِ , وَكُلُّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فَهُوَ إِبْدَاعٌ وَإِحْدَاثٌ , وَفِي ذَلِكَ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِفَصْلِ التَّدْبِيرِ عَنِ الْإِبْدَاعِ وَتَمَيُّزِهِ عَنْهُ , وَأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْإِبْدَاعِ يَنْتَظِمُ جَمِيعَ وُجُوهِهِ وَعَامَّةَ مَا يَدْخُلُ فِي بَابِهِ , هَذَا هُوَ الْأَصْلُ الْجَارِي عَلَى سُنَنِ النَّظَرِ , مَا لَمْ يُنَاقِضْ قَوْلَهُ مُنَاقِضٌ فَيُسَلِّمُ أَمْرًا وَيَجْحَدُ مِثْلَهُ , أَوْ يُعْطِي أَصْلًا وَيَمْنَعُ فَرَعَهُ فَأَمَّا التَّشْبِيهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ أَيْضًا تَأْتِي عَلَى نَفْيِهِ , لِأَنَّ اسْمَ الْإِلَهِ إِذَا ثَبَتَ فَكُلُّ وَصْفٍ يَعُودُ عَلَيْهِ بْالْإِبْطَالِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَنْفِيًّا بِثُبُوتِهِ , وَالتَّشْبِيهُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ , لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ شَبِيهٌ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت